محمد جواد مغنية
504
الفقه على مذاهب الخمسة
غير مسلم أيضا ، حتى ولو اعتقد أن إنكاره لا يستدعي إنكار الرسالة « 1 » . وثالثا لا يكون سبب الغفلة أحد هذين ، بل كان ذهوله ناشئا عن عدم الانتباه لمقام الرسالة ، بحيث إذا تنبه إليها رجع عن إنكاره ، وهذا مسلم بلا ريب ، لأنه أشبه بمن أنكر على الرسول أمرا ، وهو يجهله ، ولما عرف انه الرسول رجع وأناب . وهناك حالات أخرى ذكرها صاحب مصباح الفقيه تركناها لضيق المقام ، ومن أحب التفصيل فليرجع إلى المجلد الأول من الكتاب المذكور . القتل : اتفقوا على أن القتل عمدا بغير حق يمنع من الإرث ، لحديث « لا ميراث للقاتل » ولأنه تعجل الميراث فعومل بخلاف قصده ، واختلفوا فيما عدا ذلك . قال الإمامية : من قتل قريبة قصاصا ، أو دفاعا عن نفسه ، أو بأمر الحاكم العادل ، وما إلى ذاك من المسوغات الشرعية ، فالقتل ، والحال هذه ، لا يمنع من الإرث ، وكذلك القتل خطأ غير مانع « 2 » . وقال صاحب الجواهر : « عمد الصبي والمجنون بحكم الخطأ ، كما أن الخطأ يشمل شبه العمد » ومثال شبه العمد أن يضرب أب ولده بقصد التأديب فيموت بسبب الضرب . وقال السيد أبو الحسن الأصفهاني في الوسيلة : « بعض التسبيبات التي قد يترتب عليها التلف كحفر البئر في الطريق إذا وقع القريب فيها يرث الحافر من قريبه وان وجب عليه الضمان ودفع الدية » وعلى هذا فلا مانعة جمع بين دفع الدية واستحقاق الإرث .
--> « 1 » هذا إذا كان قادرا على تحصيل الواقع وأهمل ، أما العاجز فمعذور . « 2 » نقل صاحب الجواهر عن كثير من فقهاء الإمامية منع القاتل خطأ من الدية خاصة دون باقي التركة .